منتديات دمت
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه .
صور الاسماك باليمن fish_of_yemen.pdf - 1.97 MB

أنت زائرنا رقم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 483 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو قارئ فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 652 مساهمة في هذا المنتدى في 392 موضوع
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



قراءة في نهضتي مصر واليابان في القرن التاسع عشر

اذهب الى الأسفل

قراءة في نهضتي مصر واليابان في القرن التاسع عشر

مُساهمة من طرف الواقدي في 05/03/10, 10:44 am


قراءة في نهضتي مصر واليابان في القرن التاسع عشر

كتب: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
16/03/1431 الموافق 01/03/2010


النهضة اليابانية قامت على أسس العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان المنبثقة من رؤية فكرية .. غابت عن تجربة النهضة المصرية في عهد محمدعلي.
اعتبر بعض الدارسين أن نهضة بدأت في مصر في عهد محمدعلي باشا (1805 ­1848) ودللوا على تلك النهضة بالتحديثات التي قام بها في المجالات العسكرية والتعليمية والاقتصادية، ففي المجال العسكري شكل محمد علي باشا جيشاً من أبناء الفلاحين، وبشكل خاص من سكان بلاد النوبة، وقدم الفرنسيون الدعم المباشر من سلاح ومدربين، ونمت أعداد الجيش في العقد الثالث من القرن التاسع عشر، وبنى محمدعلي باشا مدرسة لقيادة الأركان، ومدرسة للموسيقى العسكرية، ومدارس للمجندين، ومدرسة للفروسية، ومدرسة للهندسة العسكرية وغيرها، وخاض الجيش عدة معارك منها: التصدي للحملة البريطانية على مصر 1807، وإيقاع مجزرة القلعة في المماليك 1811، وإرسال حملة عسكرية ضد الحركة الوهابية في الجزيرة العربية 1811، وتوجيه حملات عسكرية إلى السودان والنوبة وكريت 1821، وتوجيه حملة عسكرية على بلاد الشام (1831 ­1840)واحتلال الجيش المصري للأناضول وتوقيع صلح كوتاهية 1833، وإنزال هزيمة بالجيشالعثماني 1839، وتوقيع معاهدة لندن والانسحاب المصري من بلاد الشام 1840 .
وفي المجال الاقتصادي ألغى محمد علي باشا نظام الالتزام والضرائب منذ 1809، وأنجز المسح الزراعي الشامل لكل الأراضي المصرية 1813،كما أجرى المسح السكاني 1814، وبين هذا المسح أن عدد سكان مصر لم يكن يزيد على 3.5مليون، وحفر ترعة المحمودية 1819، وأدخل زراعة القطن الطويل التيلة إلى مصر 1820،وقامت سياسة الاقتصاد على ركيزتين، تأسيس صناعة حديثة مع تطوير بعض الحرف القديمةلإنتاج سلع قادرة على منافسة السلع الأجنبية، واحتكار الدولة للتجارة... إلخ
وفي مجال التعليم أرسل محمد علي باشا أول بعثة علميةإلى أوروبا عام 1818 وضمت أربعين طالباً، وكذلك اهتم محمد علي باشا ببناء المدارسالمصرية في مصر، والتي بلغ عددها قرابة خمسين مدرسة تضم ما يزيد على 5500 طالب العام 1838، وأسس مطبعة بولاق الشهيرة عام 1821، ولعبت دوراً أساسياً في نشر الكتبب العربية والتركية والفارسية بالإضافة إلى الكتب المترجمة عن الفرنسية والانجليزية ... إلخ
التجربةاليابانية:
وفي اليابان انطلقت في منتصف القرن التاسع عشر نهضةموازية حاولت اللحاق بالغرب، وقد جاءت هذه النهضة بعد إنذار وجهته القوات الأميركيةبقيادة بيري في 14 يوليو 1853 إلى فتح الموانئ اليابانية أمام الملاحة الدولية، وتم لاحقاً توقيع اتفاقيات مذلة ومجحفة بحق اليابانيين أجبرتهم فيها الولايات المتحدةالأميركية في 31 مارس 1854 على فتح موانئهم لأساطيل الدول الغربية، وجاء رد الفعل الشعبي بإزالة الأسرة الحاكمة آنذاك وهي أسرة توكوغاوا لصالح صعود الحكم الإمبراطوري، ثم طرح الشعب الياباني شعار «المجد للإمبراطور وليطرد البرابرة»، ثم اعتلى الحكم إمبراطور صغير السن تسمى باسم الإمبراطور «مايجي» أي «الإمبراطورالمصلح» 1868 ­1912، وطرح المجتمع الياباني آنذاك شعارين يعبران عن المرحلة القادمةخير تعبير، الأول: «جيش قوي ليابان غنية»، والثاني: «تقنية غربية وروح يابانية» وقد جمع الإمبراطور مايجي في حاشيته نخبة متميزة من كبار قادة الرأي في اليابان، بلغت (400) شخصية من ذوي الاتجاهات المتنوعة والمبادئ المتنورة، وقد بدأ حكمه بإعلان مبادئ الإصلاح الخمسة في 14 مارس 1868، وتناولت التأكيد على أولوية المصلحة العامة،وعلى المساواة بين اليابانيين، وعلى ضرورة توحد السلطتين العسكرية والمدنية، وعلى البعث لاكتساب الثقافة والتعليم العصريين في أي مكان في العالم واستخدامهما في بناءركائز الإمبراطورية اليابانية.
آلياتالإصلاح:
ومن الجدير بالذكر أن الإمبراطور مايجي اتخذ قراراتعدة لتحقيق تلك المبادئ ، أبرزها إلغاء بعض الأنظمة القديمة التي كانت تعيق تحقيقالوحدة والمساواة بين أبناء الشعب الياباني، منها: نظام الساموراي، ونظام الانقسام العائلي، ونظام الطبقات المنبوذة، وقد أقر في المقابل عددا من القوانين والقرارات التي تدفع اليابان باتجاه التحديث والمحافظة على خصوصية اليابان وتقاليده العنيدة،كذلك اتخذ الإمبراطور خطوات عملية في إنشاء الجيش وتدريبه، وفي الإصلاح الزراعي،وفي إصلاح التعليم، وإرسال البعثات التعليمية إلى كل دول أوروبا وأميركا وجلب الخبراء لمختلف الوزارات ... إلخ
مآلات النهضتين:
تلك كانت البدايات لما يسميه الدارسون النهضتين: المصرية واليابانية، فماذا كانت النهايات؟ واضح أن النهاية كانت سعيدة في نهضة وهي النهضة اليابانية، وكانت حزينة وفاشلة في نهضة وهي النهضة المصرية، إذ أصبحت اليابان دولة صناعية متقدمة طوال القرن العشرين، ولعبت طرفا أساسياً في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومع إنها تدمرت في الحرب العالمية الثانية بشكل كامل،وبخاصة عندما جربت أميركا السلاح الذري للمرة الأولى في مواجهة اليابان، وأسقطت قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي، ومع ذلك وبعد انتهاء الحرب العالميةالثانية استطاعت اليابان أن تعود إلى لملمة جراحاتها وبناء نفسها، فاستطاعت في نهاية القرن العشرين أن تصبح من أكثر الدول تقدماً في الابتكارات التكنولوجية،والأمور العلمية، وأن تصبح ذات اقتصاد قوي راسخ وذات مجتمع حيوي فعال ... إلخ
كيف جرت الأمور على الطرف الآخر وهي النهضة المصرية؟كيف كانت النهاية؟ لقد كانت النهاية حزينة كما قلنا، فقد استطاع محمد علي باشا أنيبني دولة ذات جيش قوي واقتصاد قوي وإدارة حديثة ومنظمة ... إلخ
ولعب محمد علي باشا دوراً سياسيا بارزاً في المنطقة، سواء مع الخلافة العثمانية أم ضدها، لكن مصر انتهت إلى أن ارتهن اقتصادها للدول الغربية وشركاتها في النصف الثاني للقرن التاسع عشر، مما ترك المجال لأوسع التدخلات في الشؤون المصرية، وغياب الاستقلال الاقتصادي، ثم غياب الاستقلال السياسي، وأدىذلك إلى استعمار مصر في عام 1882م من قبل الإنجليز، وقد استمر هذا الاستعمار يديرشؤون مصر السياسية والاقتصادية، ويوجه شؤونها التعليمية والإدارية بشكل مباشر وغيرمباشر إلى حين توقيع اتفاقية الجلاء في عام 1954، وهي تعاني الآن ضعفا في الاقتصاد،واضطراباً في السياسة بالمقارنة مع اليابان..
وهنا يأتي التساؤل: لماذا حدثت نهضة فياليابان وتعثرت في مصر؟ لماذا كانت النتيجتان مختلفتين؟ وهناك سؤال آخر: كيف تقومالنهضة وتتولد؟ .
تقوم النهضة وتتولد بعمليتين مترافقتين هما: إجراءات عملية ورؤية فكرية، بمقدار ما تكون الرؤية الفكرية معمقة في توصيف الحاضر وتشريح الماضيواستشراف المستقبل بمقدار ما تكون النهضة ناجحة وذات أثر مستمر، وهذا ما حدث في أوروبا التي ترافقت نهضتها مع عصر الأنوار الذي قوم الأزمة القائمة بين أقوال رجال الكنيسة وأقوال رجال العلم، كما اتضح له الخطأ في توجهات الرهبنة القائمة آنذاك والتي تنبذ الدنيا نهائياً، والخطأ في موقف الكنيسة من المرأة واحتقارها، كما تبينله خطأ العلاقة بين الحاكم والمحكوم والتي تقوم على الاستبداد ... إلخ ..
كل ذلك دفع أوروبا إلى نهضة تقوم على العقلانية واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية... إلخ،وكذلك قامت نهضة في اليابان لأنه كانت هناك رؤية للواقع القائم: تقبل بعضه وترفض الآخر، وقد ذكرنا جانباً من هذه الرؤية التي طرحها الإمبراطور «مايجي» في مبادئ الإصلاح، وفي الموقف من الطبقات والسلطات والتكنولوجيا الغربية وعوامل الوحدة في الشعب الياباني ... الخ، وقد غابت النهضة عن تجربة محمد علي باشا بسبب غياب الرؤية الفكرية عنده، فلم يكن له أي موقف فكري من الواقع، مع أنه كان مليئاً بالإيجابيات والسلبيات التي تحتاج إلى المعالجة على مستويين: الأخذ بالإيجابيات ومعالجةالسلبيات، وقد أدى انعدام الرؤية الفكرية عنده إلى انزلاق تجربته إلى التغريب عندحفيده الخديوي إسماعيل الذي اعتبر مصر قطعة من أوروبا، وأخذ بكل مظاهر التغريب،وأدى هذا التوجه إلى إضعاف مصر وخسارة الاستقلال السياسي عندما احتلها الإنجليزيعام 1882 .
والسؤال الآن: بماذا نفسر­إذن ­ كل هذه الإصلاحاتا لتي قام بها محمد علي في مصر في المجالات العسكرية والعلمية والتربوية والزراعية والصناعية؟ إن التعليل بسيط وسهل، فقد كان محمد علي باشا قائداً ذا تطلعات شخصية يريد أن يبني له ولأسرته من بعده دولة خاصة، وقد كان له سابقون في مصر وجوارها من مثل: علي بك الكبير، والجزار في عكا ... إلخ، لذلك بنى مصر عسكرياً واقتصادياً وزراعيا وصناعيا من أجل أن يحقق طموحاته الفردية، وقد استفاد من ميزان القوىالعالمي آنذاك من أجل الوصول إلى تحقيق ذلك، فعاونته فرنسا فترة من الزمن، وساعدته على بناء جيشه ومصانعه الحربية، واستفادت من ذلك، لكنها توقفت عند حد معين لأنميزان القوى الدولية لم يعد يسمح لها بذلك، فاضطرت إلى التخلي عنه في مرحلة تالية.
المصدر : مجلة الوعي الإسلامي ـ العدد : 513

الواقدي

عدد الرسائل : 85
نقاط : 232
تاريخ التسجيل : 02/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى