منتديات دمت
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه .
صور الاسماك باليمن fish_of_yemen.pdf - 1.97 MB

أنت زائرنا رقم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 483 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو قارئ فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 652 مساهمة في هذا المنتدى في 392 موضوع
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



أنفلونزا الحسد

اذهب الى الأسفل

أنفلونزا الحسد

مُساهمة من طرف الواقدي في 12/07/10, 06:03 pm

أنفلونزا الحسد
تعريف الحسد : قال ابن حجر رحمه الله : الحسد تمني زوال النعمة عن مستحق لها، وقال النووي رحمه الله : الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا .
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسد في الحديث الذي في الصحيحين أنه قال: " لا تباغضوا ، ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخواناً "
والحسد هو أول ذنب عصي الله به في السماء وأول ذنب عصي الله به في الأرض ، أما في السماء : فحسد إبليس لآدم عليه السلام حين قال : (خلقتني من نار وخلقته من طين) ، وأما في الأرض : فحسد قابيل لهابيل حين تقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه مختصر منهاج القاصدين : (قال إبليس لنوح عليه السلام : إياك والحسد فإنه صيرني إلى هذه الحال)، ولتعلم أيها القارئ الكريم أن الحاسد لو قدمت له حذاءه، وأحضرت له طعامه، وناولته شرابه، وألبسته ثوبه، وهيأت له وضوءه، وفرشت له بساطه، وكنست له بيته، فإنك لا تزال عدوه أبداً، لأن سبب العداوة لا زال فيك، وهو فضلك أو علمك أو أدبك أو مالك أو منصبك، فكيف تطلب الصلح معه وأنت لم تتب من مواهبك ؟! والحاسد ينظر متى تتعثر، ويتحرى متى تسقط، ويتمنى متى تهوي.أحسن أيامه يوم تمرض، أجمل لياليه يوم تفتقر، وأسعد ساعاته يوم تنكب، وأحب وقت لديه يوم يراك مهموماً مغموماً حزيناً منكسراً، وأتعس لحظة عنده إذا اغتنيت، وأفظع خبر عنده إذا علوت، وأشد كارثة لديه إذا ارتقيت ضحكك بكاء له، وعيدك مأتم له، ونجاحك فشل لديه. ينسى كل شيء عنك إلا الهفوات، ويغفل عن كل أمر فيك إلا الزلات، خطأك الصغير عنده أكبر من جبل أحد، وذنبك الحقير لديه أثقل من ثهلان لو كنتَ أفصح من سحبان، فأنت عنده أَعيَى من باقل، ولو كنت أسخى من حاتم فأنت لديه أبخل من مادر، ولو كنت أعقل من الشافعي فهو يراك أحمق من هبنقة. الذي يمدحك عنده كذاب، والذي يثني عليك لديه منافق، والذي يذب عنك في مجلسه ثقيل حقير، يصدق من يسبك، ويحب من يبغضك، ويقرب من يعاديك، ويساعد من يكرهك ويجافيك، الأبيض في عينك سواد عنده، والنهار في نظرك ليل في نظره، لا تجعله حكماً بينك وبين الآخرين فيحكم عليك قبل سماع الدعوى وحضور البينة، ولا تطلعه على سرك فأكبر همّه أن يذاع ويشاع، ويحفظ عليك الزلة ليوم الحاجة، ويسجل عليك الغلطة ليوم الفاقة، لا حيلة فيه إلا العزلة عنه، والفرار منه، والاختفاء عن نظره، والبعد عن بيته، والانزواء عن مكانه. أنت الذي أمرضه وأسقمه، أنت الذي أسهره وأضناه، أنت الذي جلب له همّه، وحزنه، وتعبه، ووصبه، وهو الظالم في صورة مظلوم، لكن يكفيك ما هو فيه من غصص، وما يعايشه من آلام، وما يعالجه من أحزان، وما يذوقه من ويلات ( ارجع د. عايض القرني ، موقعه الرسمي على الشبكة العنكبوتية). ويعرف الحاسد بعلاماتٍ يرسمها حقده على جبينه فيخزيه بها قال الجاحظ : (وما لقيت حاسداً قط إلا تبين لك مكتومة بتغيير لونه، وتخويص عينيه، وإخفاء سلامه، والإعراض عنك، والإقبال على غيرك والاستثقال لحديثك والخلاف لرأيك).
ومن أهم أسباب الحسد: عدم الرضا والقناعة بقسمة الله تعالى بين عباده و بغض الحاسد للمحسود لأسباب مختلفة والحقد عليه مما يولد الحسد في آخر الأمر و التكبر والعجب بالنفس ، فإذا كان الحاسد معجباً بنفسه رأى أنه أحق بالثناء من غيره وكذلك خبث النفس ، فبعض النفوس نعوذ بالله منها لا تتمنى لأحد خيراً أبداً ، بل ربما تتمنى الشر لمن أحسن إليها ومن الأسباب ايضاً تفوق المحسود بفضل يعجز عنه الحاسد ، كالعلم أو المال أو الأدب ... إلخ وكذلك حب الرياسة ، فإذا كانت النفس مريضة بحب التصدر والرياسة فإنها تحسد كل من تشعر أنه يزاحمها ويضايقها في الوصول إلى المناصب ، ومن ثم تسعى لإسقاط الطرف الآخر لتتفرد هي بالرياسة و الاشتراك في عمل واحد ، فهذا مما يسبب الحسد في كثير من الأحوال ، حيث تجد التاجر يحسد التاجر ، والمزارع يحسد المزارع ، والعالم يحسد العالم ، والواعظ يحسد الواعظ وقلَّ أن تجد عالماً يحسد طبيباً ، أو مهندساً يحسد مزارعاً إلا لأغراض أخرى و الخوف من فوت المقاصد ، فإذا كان الحاسد مشتهراً بأمر ، حتى صار الناس يتزاحمون عليه بسببه ، وصار اسمه مذكوراً على جميع الألسن ، واشتهر أمره ، ثم برز من يساويه أو يتفوق عليه في ذلك الأمر تراه يحسده ويتمنى أن ينتقل إلى مكان آخر ، أو أن ينجفل الناس عنه ، خوفاً من فوات مقصده من الشهرة والمال والثناء وغير ذلك.
ويمكن أن يندفع حسد الحاسد وشره عن المحسود بأسباب عشرة ذكرها العلامة بن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد وأذكرها ملخصة فيما يلي :
التعوذ بالله من شره وتقوى الله وحفظه عند أمره ونهيه والصبر على عدوه وأن لا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه و التوكل على الله ، ومن يتوكل الله على فهو حسبه ومن يتوكل على الله يهد قلبه وكذلك فراغ القلب من الاشتغال بحاسده أو الفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله والإقبال على الله والإخلاص له و تجريد التوبة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي و الصدقة والإحسان ما أمكنه ذلك و من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه عند الله وهو طفئ نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه ، فكلما ازداد أذى وشراً وبغياً وحسداً ازددت إليه إحساناً وله نصيحة وعليه شفقة وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم . . فإذا جرَّد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه و كان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله .
ولأن هذه الظاهرة غير الإنسانية واللادينية قد تفشت في المجتمع المسلم كان لزاماً علينا التصدي لها بمحاربتها لاجتثاثها من جذورها وزرع الوعي الأخلاقي في عقول وقلوب الملأ لتبيين مخاطرها وآثارها السيئة على الفرد والمجتمع فهي آفة بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، فلتكتب من أجل استئصالها المقالات الطويلة ولتؤلف الكتب وليطلق العنان للمحاضرات الشرعية التوعوية للتلقيح ضد هذا الداء العضال.

الواقدي

عدد الرسائل : 85
نقاط : 232
تاريخ التسجيل : 02/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى