منتديات دمت
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه .
صور الاسماك باليمن fish_of_yemen.pdf - 1.97 MB

أنت زائرنا رقم
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 483 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو قارئ فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 652 مساهمة في هذا المنتدى في 392 موضوع
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



القبائل الصومالية : الأصل، البناء ، والوظيفة.

اذهب الى الأسفل

القبائل الصومالية : الأصل، البناء ، والوظيفة.

مُساهمة من طرف الواقدي في 21/04/12, 12:14 pm

القبائل الصومالية : الأصل، البناء ، والوظيفة.
د. محمد أحمد شيخ على
رئيس تحرير مجلة الراصد
الخرطوم-السودان

بالرغم من اتفاق جل الباحثين في الشأن الصومالي بالأصل المشترك للقبائل الصومالية إلا أن آراءهم تعددت بين قائل بأصل عربي، وقائل بأصل إفريقي، وقائل بأصل أفروعربي، وانطلاقاً من هذه الأراء تهدف هذه الورقة إلى مناقشة الأطروحات الثلاثة حول أصل القبائل الصومالية وما تفرع منها من تفصيلات وذلك بغية التوفيق والتوصل إلى رأي وسط يعطي الاعتبار لكافة الأسس التي ارتكزت عليها أراء الباحثين في الموضوع. كما أن الورقة تستعرض بنية القبيلة الصومالية، واختلافاتها الهيكلية بناء على النمط الاقتصادي السائد في المناطق المختلفة، سواء كان رعياً أو زراعة ، بالإضافة إلى الوظيفة التي تقوم بها القبيلة وسط المجتمع الصومالي التقليدي.

ظهور كلمة " الصومال " وأصلها .
يذكر كل من سعدية توفال، وإنريكو شيرولي: أن أول إشارة لكلمة الصومال وردت في أنشودة حبشية تخلد انتصارات النجاشي إسحاق، ملك الحبشة (1414-1429) على مملكة افات، إحدى الممالك الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي التي سقطت بأيدي الأحباش عام 1415م (1) ، وعقب ذلك ترددت كلمة الصومال كثيراً في كتاب فتوح الحبشة للمؤرخ اليمني عرب فقيه (2) الذي عاصر أحداث الحروب الإسلامية المسيحية في المنطقة في القرن السادس عشر الميلادي.
أما أصل كلمة الصومال فإن الباحثين اختلفوا حول تحديد معناها، وهناك على الأقل ثمانية آراء مختلفة : فالرأي الأول يرى أن كلمة الصومال مأخوذة من كلمة حبشية ثم تحريفها وهي (سوماهة) ومعناها الكفار أو غير المتحضرين (3) ، وهي تسمية أطلقها الأحباش على الصوماليين إبّان غزوات الإمام أحمد بن إبراهيم (غري) على بلادهم. ويرى الرأي الثاني أن كلمة الصومال مأخوذة من كلمتين صوماليتين هما (سمى) Samey وتعني يد الرمح و (له) Leh وتعني ذو أو صاحب، وجمع الكلمتين يكوّن معنىً جديداً وهو صاحب الرمح، والرمح هو السلاح السائد وسط المجتمع الصومالي التقليدي (4). ويرى الرأي الثالث أن كلمة الصومال مكونة من (حرف) وهو (سو) Soo ، وهو من الحروف المساندة للفعل وخاصة فعل الأمر، و (فعل) وهو مال maal ، ومعناها احلب (الناقة أو البقرة ) (1). ويرى الرأي الرابع أن كلمة الصومال مأخوذة من وادي الصومال في اليمن حيث هاجر منها الجد الأكبر للصوماليين (2). ويرى الرأي الخامس أن كلمة الصومال مأخوذة من كلمة سمل العربية (فقأ) التي كان يلقب بها زعيم قبلي صومالي سمل عين أخيه (3). ويرى الرأي السادس أن كلمة الصومال مأخوذة من اسم لمدينة أو جزيرة قديمة كانت في منطقة شمال شرق الصومال والتي كانت تسمى سمالي Samaale (4). ويرى الرأي السابع أن كلمة الصومال مأخوذة من الكلمة العربية (ذومال) التي كان يلقب بها الجد الأكبر للقبائل الصومالية، وبعد مرور الزمن تم تحريف كلمة (ذومال) إلى (صومال ) (5). ويرى الرأي الثامن أن كلمة الصومال مأخوذة من اسم الجد الأكبر لبعض القبائل الصومالية الذي كان يسمى سمالي "Samaale" (6). ومن الواضح أن هذه الآراء اعتمدت أغلبها على التفسيرات اللغوية والتأويلات اللفظية التي غالباً ما يلجأ إليها الناس لمعرفة ما أشكل عليهم من معاني الكلمات، كما أنه من الممكن القول بأن هذه التفسيرات لم تستند إلى أدلة تاريخية يمكن الاعتماد عليها ولم ترتكز على أسس علمية منطقية يمكن قبولها، وفي الغالب فإن مصدر هذه الآراء هو الروايات الشفهية المتداولة وسط الصوماليين أو خيال الباحثين الذين حاولوا تحديد المعنى الأصلي لهذه الكلمة .

أصل القبائل الصومالية
انقسم الكتاب والباحثون في الدراسات الصومالية تحديد أصل القبائل الصومالية إلى مجموعتين؛ ترى المجموعة الأولى أن أصل القبائل الصومالية يرجع إلى الحاميين الشرقيين(1) مثلها مثل القوميات الأخرى القاطنة معها في منطقة القرن الإفريقي؛ الغالا، والدناكل، والساهو، والبجة، واعتمدت هذه المجموعة عامل السمات الجسمانية (2) حيث أن هنالك شبهاً كبيراً إن لم يكن تماثلاً كاملاً بين الصوماليين وهذه القوميات، كما اعتمدت هذه المجموعة أيضاً عامل اللغة، حيث إن اللغة الصومالية تنتمي إلى عائلة اللغات الكوشية أو الحامية (الآفرو آسيوية ) (3) غير أن هذه المجموعة اختلفت في مدى الأثر العربي (السامي) على القبائل الصومالية، فبينما يرى إي أم لويس أنه من الصعب اعتبار الصوماليين شريحة أكثر عروبة عن بقية العناصر الحامية الشرقية مثل الغالا (1) فإن سعدية توفال يشير إلى وجود نظرية تقول إن أصل القبائل الصومالية يرجع إلى قبائل الغالا (حاميون) الذين تحولوا إلى السامية عقب اعتناقهم الإسلام وتأثرهم بالقبائل العربية المهاجرة إلى القرن الإفريقي الذين تصاهروا مع القبائل الأصلية في المنطقة (2)، ويساند هذه النظرية علي أحمد الذي يرى أن الدناكل (العفر) والصوماليين حاميون اختلطوا بالعرب المهاجرين من شبه الجزيرة العربية (3).
ومن جهة أخرى فإن هذه المجموعة اختلفت على تحديد الموطن الأصلي للصوماليين حيث يرى أي إم لويس أن الموطن الأصلي للصوماليين هو السواحل الشمالية الشرقية في جمهورية الصومال الحالية وأن هجرة الصوماليين إلى بقية المناطق الصومالية انطلقت من هذه المنطقة (4) .
ويخالف هيربرت س. لويس Herbert S. Lewis رأى أي أم لويس، ويرى أن الموطن الأصلي للصوماليين هو المنطقة الواقعة ما بين جنوب إثيوبيا وشمالي كينيا التي هي الموطن الأصلي للمجموعات الحامية الشرقية(5)، ومن ضمن هذه المجموعة التي ترى أن أصل القبائل الصومالية يرجع إلى الحاميين الشرقيين باحث يزعم أن أصل القبائل الصومالية يرجع إلى مجموعة " ريويين " (رحنوين) باعتبارها أول مجموعة صومالية استقلت عن المجموعة الكوشية (الحامية) قبل ألفي سنة، وأن الموطن الأصلي للقبائل الصومالية هو منطقة ما بين النهرين (جنوب وسط الصومال) ويعتمد صاحب هذا الرأي الصلة القريبة بين لهجة "ماي" Maay من لهجات اللغة الصومالية التي تتحدث بها مجموعة رحنوين وبين اللغات الكوشية الأخرى مقارنة مع لهجة محا " "Maxaaالتي تتحدث بها مجموعة سمالي، وحسب رأي هذا الباحث فإن مجموعة هوية هي أول من استقل عن مجموعة رحنوين حوالي عام 500م، ومن مجموعة هوية تفرعت قبائل دارود، در، وإسحاق، ثم هاجرت إلى الأجزاء الشمالية والشرقية من الصومال بعد أن ضاق عليهم المسكن في منطقة ما بين النهرين(1)، غير أن هذا الرأي مازال في طور التشكل ويحتاج إلى بلورة أكثر وتدقيق أكبر .
أما المجموعة الثانية ترى أن أصل القبائل الصومالية يرجع إلى الهجرات العربية في منطقة القرن الإفريقي(2)، ويعتمد أصحاب هذا الرأي عامل الهجرة إذ إنهم يرون أن السكان الأصليين في الصومال اندمجوا وذابوا مع العنصر العربي الذي هاجر إلى منطقة القرن الإفريقي، ومن هذا الاندماج نتج العنصر الصومالي الذي يغلب عليه الدم العربي نتيجة لكثرة الهجرات العربية وكثافتها ونزوح السكان الأصليين من الحاميين والزنوج إلى دواخل القرن الإفريقي (3) .
وتشكك هذه المجموعة رأي هربرت س. لويس القائل إن الموطن الأصلي للصوماليين كان في المنطقة ما بين جنوب إثيوبيا وشمال كينيا، ويطرحون سؤالاً حول السبب الذي حمل الصوماليين أن ينزحوا من بيئة خصبة إلى بيئة قاحلة، ومن حياة زراعية مستقرة إلى حياة رعوية شاقة(4).
غير أن هذه المجموعة اختلفت بدورها حول تحديد فترة الهجرة، والقبائل والأشخاص الذين هاجروا إلى منطقة القرن الإفريقي والتي تفرعت عنها القبائل الصومالية الحالية، يرى ممدوح حقي أن هجرة القبائل العربية إلى منطقة القرن الإفريقي كانت بعد الجفاف الذي ضرب الجزيرة العربية وهي فترة لا تتجاوز بين خمسة آلاف إلى سبعة آلاف سنة (5)، ويرى محمد عبد الغني سعودي أن هذه الهجرة حدثت خلال القرون العشرة الأخيرة(6)، ومن الممكن جمع هذين الرأيين إذا اعتبرنا أن الهجرة بدأت في وقت مبكر من فجر التاريخ واستمرت حتى دخول الإسلام في الصومال والقرون التالية له وهذا ما يؤكده حسن مكي محمد أحمد الذي يقول:
" تاريخ الصومال هو تاريخ التفاعل المستمر بين إفريقيا وبين الجزيرة العربية إذ كانت الصومال هي الأسبق في استقبال الإسلام ومن المرجح أن هذا يعود إلى العلاقات الصومالية القديمة ببلاد العرب وبحكم وجود جاليات عربية على ساحل الصومال منذ انهيار سد المأرب سنة 120م وما تلا ذلك "(1).
بنية القبائل الصومالية
تتكون مجموعة سمالي من أربعة قبائل كبيرة : إسحاق ، دارود ، در ، هوية ؛ وتسكن هذه القبائل المناطق الشمالية والوسطى والجنوبية، والجنوبية الغربية من جمهورية الصومال، والغالبية العظمى منها رعاة، ويتحدثون بلهجة محا" Maxaa"، وكل قبيلة منها تنقسم إلى عشائر وبطون وأفخاذ، ونظراً لكبر حجم القبيلة وانتشار أعضائها في مساحات واسعة فإنها لم تكن تمثل وحدة سياسية واقتصادية متماسكة، ولذلك فإن مجموعة دفع الدية "Diya Paying Group" والتي هي عبارة عن ما بين أربعة إلى ستة أجيال من الأقرباء المنتمين إلى جد مشترك في داخل القبيلة والتي يتراوح عدد أفرادها ما ببن بضعة مئات إلى بضعة آلاف هي التي تمثل الوحدة السياسية الرئيسية داخل كل قبيلة. ويتضامن أعضاء مجموعة دفع الدية – كما يفهم من اسمهم – في دفع مال الدية الواجبة على أحد أعضائها في حالة قتله أو جرحه شخصاً من خارج مجموعته كما أنها تستلم وتتقاسم فيما بينها أموال الدية المستحقة لها من جراء قتل أو جرح عضو منها من قبل شخص خارج المجموعة، وتوفر مجموعة الدية لأعضائها الحماية والأمن وتقدم لهم المساعدات المادية والمعنوية التي يحتاجون إليها (1) ، وهذا ما وصفه إبن خلدون (الالتحام بالنسب ) حيث يقول::
" إن صلة الرحم طبيعي في البشر إلا في الأقل ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة ... نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا ، فإذا كان النسب المتواصل بين المتناصرين قريب جداً بحيث حصل الإتحاد والالتحام كانت الوصلة ظاهرة فاستدعت ذلك بمجردها ووضحوها "(2) .
ولكل مجموعة من مجموعات دفع الدية أراضٍ تستعملها للرعى أو الزراعة أو معاً، وآبار للمياه، وأعراف وتقاليد تنظم علاقاتها الداخلية والخارجية وتتكون هذه الأعراف من مجموعة من القواعد التي تواضعت عليها المجموعة من خلال مؤتمراتها الدورية، ومجوعة أخرى من القواعد المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والديات. وقيادة دينية وسياسية (شيوخ وعلماء) (3)ويوجد بجانب مجموعة دفع الدية في داخل البنية القبلية العشيرة الأولية "Primary lineage" والتي تضم عدداً من مجوعات دفع الدية وهي عبارة عن ما بين ستة إلى عشرة أجيال، ثم العشيرة" Clan "" التي تضم مجموعة من العشائر الأولية وهي عبارة عن ما بين عشرة إلى عشرين جيل، ثم القبيلة Clan Family التي تضم مجموعة من العشائر(4). ولذلك فإن لدى الشخص الصومالي سلسلة من الانتماءات المتتالية فمرة ينتمي إلى مجموعته التي يدفع معها الدية، ومرة إلى عشيرته الأولية، وتارة إلى عشيرته، وتارة أخرى إلى قبيلته حتى ينتهي إلى القومية الصومالية. وإذا سئل الشخص الصومالي عن من هو ؟ فإنه يجيب حسب وضعية السائل فإذا كان السائل غير صومالي يجيب بأنه صومالي، وذا كان السائل صومالياً من غير قبيلته يجيب بذكر اسم قبيلته ، وإذا كان السائل من قبيلته وينتمي إلى عشيرة أخرى يجيب بذكر اسم عشيرته ... إلى أن يصل اسم جده أو أبيه .
وفي الصومال تندلع الصراعات بين قبيلتين كما تندلع بين عشيرتين تنتميان إلى قبيلة واحدة، أو مجموعتين تنتميان إلى عشيرة واحدة، ولذلك تعتبر مجموعة دفع الدية الوحدة الأساسية الثابتة والمستقرة في داخل البنية القبلية وذلك في الأحوال العادية التي لا تعرض القبيلة إلى تهديد خارجي، وفي هذه الحالة فإن الوحدات التي تتكون منها القبيلة تتضامن لمواجهة هذا التهديد .
ولكل مستوى من مستويات البنية القبلية فإن كبار السن يضعون لها السياسات، ويحلون مشاكلها سواء كانت داخلية أو خارجية من خلال مؤتمرات عامة " shir " يشترك فيها كل رجل بالغ من المجموعة، ويرأس هذه المؤتمرات رئيس المجموعة – الذي يأتي عن طريق الانتخابات بخلاف شيخ القبيلة الذي هو منصب وراثي – ويشرف على تنفيذ القرارات الصادرة عن هذه المؤتمرات بمعاونة مساعديه مستخدماً في ذلك آليات الإقناع والوساطة دون اللجوء إلى القوة(1)، أما الأفراد فإنهم ينقادون إلى القرارات الصادرة عن مؤتمرات المجموعة لعلمهم بأن الذي يخالفها ليس له مكانة في داخلها وأنه لا يجد من يمد له يد العون والمساعدة في حالة مواجهته صعوبة في حياته .
ويوجد لدى القبائل الصومالية نظام تقسيم العمل حسب الجنس والعمر، حيث يتركز عمل المرأة على تربية الأولاد وإدارة المنزل وفي بعض الأماكن بجلب المياه من الآبار والمستنقعات القريبة أو متوسطة المسافة، ورعي الماشية وخاصة الضأن والماعز، وفي المناطق الزراعية تعمل المرأة بجانب الرجل في الحقل : زراعةً وحراسةً وحصاداً، وكذلك تلعب دوراً كبيراً في عملية إحلال السلام بين القبائل المتحاربة وخاصة إذا كانت الحرب بين قبيلة المرأة وقبيلة زوجها، فالمرأة لديها حصانة في أوقات الحروب ولذلك فإنها تحمل الرسائل بين الأطراف المتحاربة، وفي بعض المناطق عندما يتصالح الطرفان المتحاربان فإنهما يتبادلان الزيجات ويتصاهران حتى تتوثق الصلات.
أما الرجل فيتركز عمله بالبحث عن مركز صالح لسكن الأسرة، ومن لوازمه الأساسية أن يكون خالياً من الحيوانات المفترسة وبعيداً عن مناطق الصراع القبلي وأن تتوفر لديه الأعشاب ويقع على بعد مسافة معقولة من مصادر المياه وأن يكون خالياً من الأمراض التي تصيب الإنسان والماشية ولهذا يقوم الرجال بحركات استطلاعية " Sahan " للحصول على هذا المركز لتنتقل إليه الأسرة بعد مكوثها بالمركز القديم فترة من الزمن - والذي يتراوح في الغالب ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر – كما أن الرجال مسئولون عن رعي الإبل وحفر الآبار، وشراء حاجات الأسرة من مأكل وملبس من القرية أو المدينة إضافة إلى المسائل المتعلقة بإدارة الحرب والسلام والمشاركة في إدارة شئون مجموعته (2) .
أما تقسيم العمل حسب الفئة العمرية فهناك وظائف يؤديها الأفراد كل على حسب عمره فكل مجموعة من عمر معين تتحمل واجبات معينة وفي مقابلها تكتسب حقوقاً معينة، وعلى سبيل المثال فإن الفئة العمرية دون السابعة من الصبيان الذكور يقضون معظم وقتهم مع أمهاتهم وأخواتهم في المنازل وضواحيها وقد يباشرون أعمالاً خفيفة كرعي الصغار من الماشية. وعندما يبلغ هؤلاء السنة السابعة من عمرهم يختنون ويبعدون عن أمهاتهم وبقية الإناث من الأسرة وينضمون إلى جلسات الرجال ليساعدوا في أعمالهم. والشباب الذين يتراوح عمرهم ما بين الخامسة عشر والثانية والعشرين من عمرهم يسمون " Gaashaan Qaad " (حامل الترس) ومهمتهم الدفاع عن العشيرة وممتلكاتها. والرجال الذين هم في سن الأربعين أو أكثر يسمون " Jilib culus " ( ثقيل الركبة ) ومهمتهم معاونة شيخ العشيرة في مهامه الإدارية ، وهم مستشارون وحكماء محترمون لدى العشيرة (1).
وبجانب العلاقات الرأسية التي يكسبها الشخص الصومالي من انتسابه إلى عشيرته أو قبيلته فهناك علاقات أفقية يكتسبها الشخص من خلال تحالفه مع أصهاره أو أخواله إذ أن الزاوج السائد لدى المجتمع الصومالي وخاصة المجتمع الرعوي هو الزواج الاغترابي وذلك من أجل بناء تحالف جديد بين قبيلتي الزوج والزوجة وتسمى هذه العلاقة " Xidid " (جذر)(2) .
وتتكون مجموعة " السب " من جماعتي دجل ومرفله اللتين تسكنان في المناطق الزراعية الخصبة الواقعة بين نهري جوبا وشبيلي في وسط جنوب الصومال. وتتحدث هاتان الجماعتان لهجة ماي " Maay " ويتفرع عن كل منهما عدد من القبائل التي تحالفت على أساس المصلحة أو المنفعة وتستمد اسمها من المنطقة التي تسكنها ، أو تختار اسماً مشتركاً يشمل جميع فروع القبيلة دون أن يكون هناك شخص يحمل هذا الاسم ولو كان أسطورياً ، فنجد مثلاً مجموعة سغال " Sagaal" (تسعة) ، ومجموعة سييد " " Siyeed (ثمانية) ، ومجموعة تودوبا " Todoba Aw-Digil " (سبعة أبناء ديجل ) ، وشنتا عليمود Shanta Caleemood " " (الأوراق الخمسة) ، ونجد كذلك رير باي " Reer Baay " (أهل باي) ورير هرقان Reer Harqaan " " (أهل هرقان) ورير طوبي Reer Dhoobeey " " (أهل طوبي) (1) وكل من باي ، وهرقان ، وطوبي هي المناطق التي تسكنها القبائل التي تحمل الاسم وليسوا أشخاصاً ينتمون إليها، والغالبية العظمى من هذه القبائل تعتمد في حياتها على الزراعة البحتة أو بجانب الرعي، وأجزاء منها تمتهن الرعي وحده، وما عدا هذه الأخيرة فإن قبائل دجل ومرفله لا يعرفون الترحال والانتقال بل إنهم يعيشون في قرى دائمة. ويتعاون سكان القرية في إدارة شئونهم مثل الزراعة والحصاد وبناء البرك وصيانتها وكذلك قضايا الدفاع، وفي الغالب فإن سكان القرية لا ينتمون إلى بطن أو فخذ واحد بل ينتمون إلى بطون وأفخاذ مختلفة ولذلك فإن القرية تمثل الرابط الأساسي لهذه القبائل أو بعبارة أخرى فإن القبيلة في هذه المنطقة تتكون من قرى ذات استقلال ذاتي والتي تباشر إدارة شئونها الداخلية بينما تتولى القبيلة إدارة الشئون الخارجية والأمور ذات الصلة بالمصلحة العليا للقبيلة كدفع الدية واستلامها .
ويتولى كبار السن من أهل القرية (الأخيار) الشئون الإدارية للقرية كما أنهم يختارون من بينهم مسئول القرية الذي يترأس مجلس القرية، ويشرف على تنفيذ الأوامر الصادرة منه بينما يقوم شباب القرية " " Bar-Baarta بتنفيذ هذه الأوامر (2) . وتقل الحروب والمناوشات وسط هذه القبائل ولهذا فإن الأمن والاستقرار يسودان في هذه المنطقة ويشتهر سكانها بأنهم مسالمون .
ولكل قبيلة من هذه القبائل رئيسها الذي يسمى (ملاق) " Malaaq" وهو منصب وراثي ، ويكثر وسط هذه القبائل المجموعات التي التحقت القبيلة عن طريق الحلف أو الولاء " Adaptation" وهي أن يأتي شخص أو أشخاص من خارج مجموعة " السب " أو من داخلها (وفي هذه الحالة يذهب الشخص إلى عشيرة أخرى ليلتحق بها ) ويتفق مع إحدى القبائل أو العشائر في أن يلتحق بهم ، ثم يخضع الشخص لإجراءات معينة والتي هي عبارة عن قسم يؤديها قائلاً : بأنه فلان بن فلان (يذكر اسمه )، وأنه من قبيلة بني فلان ( يذكر اسم القبيلة )، وكان شيخ قبيلته فلان بن فلان (يذكر اسم شيخ قبيلة ) وأنه يريد أن يلتحق إلى القبيلة أو العشيرة الفلانية (يذكر اسم القبيلة أو العشيرة) وأنه يكون مع هذه القبيلة في السلم والحرب، وفي الشدة والرخاء، وعقب هذا القسم يكون شخصاً من القبيلة ويمنح له قطعة من الأرض يزرع فيها وقطعان من الماشية (3). ويكون لهذا الشخص حقوقاً مساوية لبقية أفراد القبيلة وبإمكانه- أن ينافس على منصب رئيس القرية أو العشيرة أو القبيلة (1). ويسمى الأشخاص المنتمين إلى القبيلة عن طريق النسب " " Asal (الأصل) أما الملتحقين بها فيسمى " Dheeh" (الخلطاء). ويؤكد بعض الباحثين أن الغالبية من أفراد هذه القبائل هم من الذين التحقوا عن طريق الحلف والولاء ولذلك فإن زواج الأقرباء يكثر عند هذه القبائل، وربما يرجع ذلك إلى رغبتهم في تقوية صلاتهم عن طريق المصاهرة.
والنظام الإداري عند قبائل السب أكثر تسلسلاً من النظام الإداري لدى قبائل سمالي، وتحالفات قبائل السب أكثر استقراراً وثباتاً وأوسع حجماً من تحالفات قبائل سمالي، وكذلك فإن رؤساء قبائل السب أكثر تأثيراً وقوة عن رؤساء قبائل سمالي، وتأثير علماء الدين الإسلامي لدى قبائل السب أقوى من رصفائهم لدى سمالي .
ويتضح مما سبق أن النظام القبلي في الصومال كان قائماً على أسس قوية ومتينة تحفها قواعد عرفية ودينية سمحت للمجتمع الاستمرار والتحدي لكافة العوائق دون أن تكون هناك سلطة مركزية تنظم له شئونه الداخلية والخارجية، ويمكن تلخيص هذه الأسس وتلك القواعد في النقاط التالية :
1- القرابة الدموية وصلة النسب التي تربط بين عشائره وقبائله حيث إن كل قبيلة تتكون من عدد من العشائر والبطون والأفخاذ التي تنتمي إلى جد مشترك وهذا يوافق المعنى الأصلي للقبيلة وذلك أن " القبيلة من الناس بنو أب واحد " (2) أو " أنها جماعة من الناس تنسب إلى أب أو جد واحد(3).
2- نظام الحلف والولاء سواء كان ذلك على أساس المصاهرة أو المنفعة المشتركة إذ أن "... اللحمة الحاصلة من الولاء مثل لحمة النسب أو قريباً منها " (4) و " ... أن أمر النسب وإن كان طبيعياً فإنما هو وهمي والمعنى الذي كان به الالتحام إنما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة والصحبة بالمربي والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر ) (5).
3- الأعراف والتقاليد التي هي بمثابة الدستور للقبيلة والتي يجب على كل فرد من القبيلة الالتزام بها والانقياد إليها وإلا فإنه يفقد حقوقه في القبيلة .
4- المشاركة الجماعية لاتخاذ القرارات التي تهم القبيلة أو العشيرة أو المجموعة و المشاركة في تنفيذها.
5- احترام القيم والمثل الإسلامية التي يدين له المجتمع ، وطاعة القيادات (شيوخ القبائل والعلماء) .
ولذلك فإن المجتمع الصومالي كان ينعم بالأمن والاستقرار، والتكافل والتراحم، في ظل النظام القبلي وفي كنفه حتى مجيء الاستعمار إلى أرضه.





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الواقدي

عدد الرسائل : 85
نقاط : 232
تاريخ التسجيل : 02/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى